مجد الدين ابن الأثير

147

النهاية في غريب الحديث والأثر

وقد تكرر في الحديث ذكر " طوى " وهو بضم الطاء وفتح الواو المخففة : موضع عند باب مكة يستحب لمن دخل مكة أن يغتسل له . ( باب الطاء مع الهاء ) ( طهر ) ( ه‍ ) فيه " لا يقبل الله صلاة بغير طهور " الطهور بالضم : التطهر ، وبالفتح الماء الذي يتطهر به ، كالوضوء والوضوء ، والسحور والسحور . وقال سيبويه : الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معا ، فعلى هذا يجوز أن يكون الحديث يفتح الطاء وضمها ، والمراد بهما التطهر . وقد تكرر لفظ الطهارة في الحديث على اختلاف تصرفه . يقال : طهر يطهر طهرا فهو طاهر . وطهر يطهر ، وتطهر يتطهر تطهرا فهو متطهر . والماء الطهور في الفقه : هو الذي يرفع الحدث ويزيل النجس ، لأن فعولا من أبنية المبالغة ، فكأنه تناهى في الطهارة . والماء الطاهر غير الطهور : هو الذي لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس ، كالمستعمل في الوضوء والغسل . * ومنه حديث ماء البحر " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " أي المطهر . * وفى حديث أم سلمة " إني أطيل ذيلي وأمشى في المكان القذر ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : يطهره ما بعده " هو خاص فيما كان يابسا لا يعلق بالثوب منه شئ ، فأما إذا كان رطبا فلا يطهر إلا بالغسل . وقال مالك : هو أن يطأ الأرض القذرة ، ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة ، فإن بعضها يطهر بعضا . فأما النجاسة مثل البول ونحوه تصيب الثوب أو بعض الجسد فإن ذلك لا يطهره إلا الماء إجماعا . وفى إسناد هذا الحديث مقال . ( طهم ) ( ه‍ ) في صفته عليه السلام " لم يكن بالمطهم " المطهم : المنتفخ الوجه . وقيل : الفاحش السمن . وقيل : النحيف الجسم ، وهو من الأضداد ( 1 ) .

--> ( 1 ) في الهروي : " قال أحمد بن يحيى : اختلف الناس في تفسير هذا الحرف ، فقالت طائفة : هو الذي كل عضو منه حسن على حدته . وقالت طائفة : المطهم : الفاحش السمن . وقيل : هو المنتفخ الوجه ، ومنه قول الشاعر : * ووجه فيه تطهيم * أي انتفاخ وجهامة . وقالت طائفة : هو النحيف الجسم . قال أبو سعيد : الطهمة والطخمة في اللون : تجاوز السمرة إلى السواد ، ووجه مطهم ، إذا كان كذلك " .